السيد الخميني

136

المكاسب المحرمة

على اطلاقها لمطلق نية الخير . هذا كله مع احتمال أن يكون التسويغ للورود في سلطانهم في تلك الأعصار تسويغا سياسيا لمصلحة بقاء المذهب ، فإن الطائفة المحقة في ذلك العصر كانت تحت سلطة الأعادي وكانت خلفاء الجور وأمرائهم من ألد الأعداء لهذه العصابة ، فلولا دخول بعض أمراء الشيعة وذوي جلالتهم في الحكومات والتولي للأمور لحفظ مصالحهم والصلة إليهم والدفع منهم : لكان الأفراد السواد منهم في معرض الاستهلاك في الدول بل في معرض تزلزل الضعفاء منهم من شدة الضيق عليهم ، فكانت تلك المصلحة موجبة لترغيبهم في الورود في ديوانهم . ربما تشهد لما ذكرناه التعبيرات التي في بعض الروايات . كرواية محمد بن إسماعيل بن بزيع ( 1 ) " قال : قال أبو الحسن عليه السلام إن لله بأبواب الظالمين من نور الله له البرهان ومكن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائنا ويصلح الله به أمور المسلمين ، إليهم ملجأ المؤمنين من الضر وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا وبهم يؤمن الله روعة المؤمنين في دار الظلمة ، أولئك هم المؤمنون حقا أولئك أمناء الله في أرضه ، أولئك نور الله في رعيته يوم القيامة ، ويزهر نورهم لأهل السماوات ، كما تزهر الكواكب الدرية لأهل الأرض ، أولئك نورهم يوم القيامة يضئ منه القيامة ، خلقوا والله للجنة خلقت الجنة لهم فهنيئا لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله قال : قلت : بماذا جعلت فداك قال : يكون معهم فيسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شعيتنا فكن منهم يا محمد . وكرواية أحمد بن محمد السياري ( 2 ) وغيرهما ، فإن الناظر فيها لا يستبعد بأن تكون تلك الفضائل والمرغبات لأجل مصلحة عظيمة فوق اكرام المؤمن بل في رواية محمد بن إسماعيل إشارات إلى ما ذكرناه ، ولا يلزم أن يكون تلك المصلحة

--> ( 1 ) راجع تنقيح المقال - للمامقاني في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع أبي جعفر مولى المنصور . ( 2 ) المستدرك - كتاب التجارة - الباب 39 - من أبواب ما يكتسب به .